شروط وجوب الزكاة على المال
لا تجب الزكاة على كل مالٍ ولا على كل شخص، بل لها شروطٌ يجب توافرها. أولها الإسلام، فالزكاة عبادةٌ لا تصح إلا من مسلم. وثانيها الملك التام للمال، بأن يكون المال في يد صاحبه يتصرف فيه دون تعلّق حقٍّ للغير به. وثالثها بلوغ النصاب، وهو الحد الأدنى الذي إذا بلغه المال وجبت فيه الزكاة. ورابعها حولان الحول، أي مرور سنةٍ قمرية كاملة على المال بعد بلوغه النصاب، ويُستثنى من ذلك زكاة الزروع والثمار التي تجب عند الحصاد. ومن المهم أن يكون المال زائداً عن الحاجات الأساسية للفرد وأسرته.
النصاب: متى يبلغ مالك الحد الذي تجب فيه الزكاة
النصاب هو مقدارٌ محددٌ من المال إذا بلغه وجبت فيه الزكاة، وهو يختلف باختلاف نوع المال. ففي الذهب يُقدَّر النصاب بخمسةٍ وثمانين غراماً من الذهب الخالص تقريباً، وفي الفضة بنحو خمسمئةٍ وخمسةٍ وتسعين غراماً. أما النقود الورقية وأرصدة الحسابات البنكية وعروض التجارة، فيُقاس نصابها بقيمة أحد النصابَين، ويُختار عادةً الأقل قيمةً منهما تحقيقاً لمصلحة الفقراء. ولمعرفة النصاب النقدي في وقتك، تُضرب قيمة الغرام من الذهب أو الفضة في وزن النصاب، فما بلغ تلك القيمة أو زاد وجبت فيه الزكاة. ويُنصح بمراجعة الأسعار المحدّثة عند الحساب لأنها متغيرة.
كيف تحسب زكاة المال والنقود وعروض التجارة
نسبة الزكاة في النقود والذهب والفضة وعروض التجارة هي ربع العشر، أي اثنان ونصف بالمئة من إجمالي المال الزكوي. ولحساب زكاة مالك عملياً، اجمع أرصدتك النقدية وما لديك من مدخرات وقيمة سبائك الذهب والفضة، وأضف إليها قيمة بضاعة التجارة إن كنت تاجراً، ثم أضف الديون التي تُرجى استعادتها. بعد ذلك اطرح ما عليك من ديونٍ حالّة، فإذا بلغ الصافي النصاب ومرّ عليه الحول أخرجت اثنين ونصف بالمئة منه. أما عروض التجارة فتُقوَّم بسعر السوق يوم وجوب الزكاة لا بسعر شرائها، وتدخل فيها البضائع المعدّة للبيع دون الأصول الثابتة كالمعدّات والمباني.
مصارف الزكاة: من يستحقها شرعاً
حدّد القرآن الكريم مصارف الزكاة في ثمانية أصناف لا يجوز تجاوزها إلى غيرها. وهم الفقراء الذين لا يجدون كفايتهم، والمساكين الذين حالهم أشد، والعاملون على جمع الزكاة وتوزيعها، والمؤلَّفة قلوبهم ممن يُرجى تثبيتهم أو استمالتهم، وفي تحرير الرقاب وفكّ الأسرى، والغارمون الذين أثقلتهم الديون، وفي سبيل الله، وابن السبيل المنقطع عن بلده. ولا تجوز الزكاة للأصول والفروع كالوالدين والأبناء لأن نفقتهم واجبةٌ أصلاً، ولا للأغنياء القادرين على الكسب. ويُستحسن توجيه الزكاة إلى الأقارب المحتاجين ممن لا تجب نفقتهم عليك، فهي صدقةٌ وصلةُ رحم.
زكاة الفطر وأنواع الأموال الزكوية الأخرى
إلى جانب زكاة المال، هناك زكاة الفطر التي تجب على كل مسلمٍ في نهاية شهر رمضان، وهي صاعٌ من غالب قوت أهل البلد يُخرج قبل صلاة العيد، وتطهيراً للصائم وطُعمةً للمساكين. كما تجب الزكاة في أصنافٍ أخرى لها أحكامها الخاصة، منها زكاة الزروع والثمار التي تُخرج عند الحصاد بنسبةٍ تتراوح بين العُشر ونصف العُشر بحسب طريقة السقي، وزكاة الأنعام السائمة من الإبل والبقر والغنم وفق أنصبةٍ مفصّلة، وزكاة الركاز والمعادن المستخرجة من الأرض. ومن أراد الدقة في أموالٍ معقّدة كالأسهم والصناديق الاستثمارية فالأولى استشارة جهةٍ شرعيةٍ مختصة.
الزكاة في السياق المؤسسي والهيئات المنظِّمة
في بعض الدول تتولى جهاتٌ حكوميةٌ تنظيم جباية الزكاة على المنشآت والشركات إلى جانب الضرائب والرسوم، ومن أبرز الأمثلة الهيئة المختصة بالزكاة والضريبة والجمارك في المملكة العربية السعودية. وتُلزم هذه الجهات المنشآت بالتسجيل وتقديم الإقرارات الزكوية بحسب قوائمها المالية وربطها بالمنصات الإلكترونية المعتمدة. أما زكاة الأفراد على أموالهم الخاصة فتبقى مسؤوليةً فرديةً يؤدّيها المسلم بنفسه أو عبر الجمعيات الخيرية الموثوقة. ويُنصح أصحاب الأعمال بالتمييز بوضوح بين التزاماتهم المؤسسية النظامية وبين زكاتهم الشخصية حتى تبرأ ذممهم في الجانبين.
ما هي الزكاة ومكانتها في الإسلام
الزكاة في اللغة تعني النماء والطهارة والبركة، وفي الاصطلاح الشرعي هي قدرٌ معلومٌ من المال يجب إخراجه إلى أصنافٍ محددة عند توافر شروطٍ معينة. وهي الركن الثالث من أركان الإسلام، وقد قُرنت بالصلاة في مواضع كثيرة من القرآن الكريم، مما يدل على عظيم منزلتها. وتختلف الزكاة عن الصدقة التطوعية في كونها واجبةً محددةً بمقاديرَ وأنصبةٍ وأوقات، لا يجوز التهاون فيها. والهدف منها ليس مالياً فحسب، بل هو تربيةٌ للنفس على البذل، وتطهيرٌ لها من الشحّ والبخل، وتحقيقٌ للتكافل بين أفراد المجتمع.
